أحمد بن محمد مسكويه الرازي

105

تجارب الأمم

معهم قوما آخرين منهم أيضا . قال : فلمّا استقرّ في البيت حسر العمامة عن وجهه ، فإذا هو محمد ، فاستعبرت [ 121 ] واسترجعت فيما بيني وبين نفسي ، وجعل ينظر إلىّ . ثمّ قال : - « أيّهم أنت ؟ » قلت : « أنا مولاك يا سيّدى . » قال : « وأىّ الموالي ؟ » قلت : « أحمد بن سلام صاحب المظالم . » قال : « أعرفك بغير هذا ، كنت تأتيني وتلطفنى كثيرا ، لست مولاي ، ولكنّك أخي . » ثمّ قال : « يا أحمد . » قلت : « لبّيك يا سيّدى . » قال : « أدن منّى وضمّنى إليك ، فإنّى أجد وحشة شديدة . » قال : « فضممته إلىّ ، فإذا قلبه يخفق حتّى يكاد يخرج من صدره ، فلم أزل أضمّه إلىّ وأسكّنه . » قال : ثمّ قال لي : « يا أحمد ما فعل أخي ؟ » قلت : « هو حىّ . » قال : « قبّح الله صاحب بريدهم ما أكذبه ! كان يقول : قد مات ، شبه المعتذر من محاربته . » قال : قلت : « يا سبحان الله ! ففي أىّ شيء دفعنا إذا ، بل قبّح الله وزراءك . » قال : « لا تقل لوزرائى إلَّا خيرا ، فما لهم ذنب ولست بأوّل من طلب أمرا فلم يقدر عليه . »